في الوقت الذي يتراجع فيه حضور المسرح على كثير من المنصّات المجتمعية، تفتح جامعة الزقازيق أبوابها من جديد أمام الضوء، لتمنح طلابها مساحة آمنة يمارسون فيها شغفهم وحقهم في التعبير عبر الخشبة.
هكذا بدا مهرجان المسرح للفصل الواحد في أسبوعه الأول؛ ليس مجرّد فعالية طلابية، بل مشهدًا فنّيًا تتجاور فيه الخبرة الأكاديمية مع الطاقة الشابة، تحت رعاية الأستاذ الدكتور خالد الدرندلي رئيس الجامعة، والأستاذ الدكتور هلال عفيفي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب.
على مدار أيام المهرجان، تقدّمت كليات الحقوق، والتجارة، والآداب، وعلوم الرياضة للبنين بنتاجها المسرحي، لتكشف كل كلية عن رؤيتها الخاصة في التعامل مع لحظة مسرحية لا تتجاوز دقائق، لكنها تحمل كثافة حياة كاملة.
حقوق… حين يصبح القانون نافذة درامية
قدّمت كلية الحقوق عرضها "مع الأسف" تحت إشراف الأستاذة الدكتورة شيماء عبدالغني عطا الله.
ثلاثة عشر طالبًا وطالبة اعتلوا الخشبة وكأنهم يتولّون مهمة مساءلة الذات قبل مساءلة العالم. جاء العمل بإخراج الطالب يوسف حاتم محمد، وبمساندة الطالب كريم محمد صلاح، ليبرهن العرض على أن طلاب القانون لا ينشغلون بالنصوص فقط، بل يمتلكون قدرة لافتة على تحويل أسئلتهم الإنسانية إلى لغة مسرحية صادقة.
علوم الرياضة… الجسد يتكلم
أما كلية علوم الرياضة للبنين فقدّمت عرضها "لحظة عابرة" بإشراف الأستاذ الدكتور عبدالله محمد مناع.
تميّز العرض بتلك اللغة التي لا تحتاج إلى كلمات كثيرة؛ إذ حمل الطلاب —بقيادة المخرج الطالب محمد أحمد محمد حافظ ومساعده محمد أحمد محمد أحمد— طاقة جسدية وانسيابية في الحركة جعلت الخشبة نفسها تتنفس.
كان العرض بمثابة تذكير بأن المسرح ليس نصًا فقط، بل جسد يبحث عن معنى.
تجارة… ورشة جماعية لصناعة الإيقاع
وفي مشاركة اتسمت بالطاقة الجماعية، قدّمت كلية التجارة عرضها "صلة" تحت إشراف الأستاذ الدكتور هلال عفيفي.
نحو 17 طالبًا وطالبة تضافرت أصواتهم وحركاتهم وإيقاعاتهم الداخلية في عمل من إخراج الطالب شهاب حسين علي.
الخشبة هنا بدت أشبه بورشة مفتوحة يختبر فيها الطلاب معنى الارتباط، سواء بين الأفكار أو الشخصيات أو حتى بين أفراد الفريق نفسه.
آداب… المسرح حين يشتبك مع الأسئلة الكبرى
وقدّمت كلية الآداب عرضها "بلا أثر" بإشراف الأستاذة الدكتورة هبة محمد علي.
جاء العمل الذي أخرجه الطالب مازن عادل عاطف بمساعدة الطالبة شيماء محمد رأفت محمّلًا بروح أدبية واضحة؛ أسئلة عن الوجود والأثر والذاكرة.
الطلاب لم يقدّموا عرضًا فحسب، بل استدعوا روح المسرح كمساحة للتفكير وتأمل المعنى.
أكثر من نشاط… تجربة تُشكّل الوعي
وفي معرض حديثه عن المهرجان، أكد الأستاذ الدكتور هلال عفيفي أن النشاط المسرحي في الجامعة لم يعد مجرد فقرة في دفتر الأنشطة، بل أصبح مخبرًا تربويًا تُصقل فيه مهارات الحوار والخيال والعمل الجماعي.
فالمسرح —كما وصفه— ليس فنًا فقط، بل منهج حياة يعيد للطالب علاقته بذاته وبالآخرين.
وجاء تنظيم المهرجان بإشراف الأستاذ محمد متولي، والدكتور محمد السيد، وبالتعاون مع اللجنة الفنية العليا، وأسرة طلاب من أجل مصر، واتحاد طلاب الجامعة، فيما تستعد خشبة المنتديات لاستقبال عروض جديدة خلال الأيام المقبلة، في استمرار لمشهد ثقافي يستحق التقدير.