انطلاقًا من التزام جامعة الزقازيق بدورها الوطني في دعم الاستراتيجية القومية لمكافحة الإدمان وتعزيز الصحة النفسية، ومن منطلق رؤيتها في ربط التعليم الطبي بالخدمة المجتمعية، شهد المركز العلمي بالجامعة فعاليات المؤتمر الثاني لمركز العزيمة للتأهيل وعلاج الإدمان، وذلك تحت رعاية الأستاذ الدكتور خالد الدرندلي رئيس الجامعة، والأستاذ الدكتور محمود مصطفى طه عميد كلية الطب، خلال الفترة من 1 إلى 6 فبراير الجاري.
وجاءت فاعليات المؤتمر بحضور الأستاذ الدكتور أمل عطا وكيل كلية الطب لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والأستاذ الدكتور وليد ندا المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة الزقازيق، والأستاذ الدكتور مدحت بسيوني المدير الطبي لمركز العزيمة والإدمان ورئيس المؤتمر، واللواء أشرف مؤمن المدير الإداري لمركز العزيمة، والدكتور محمد عبد الغني أستاذ الطب النفسي بجامعة الزقازيق، والدكتور وليد عطية مدرس الباطنة بالجامعة وعضو لجنة المتابعة بالكلية، والأستاذ أحمد يوسف مدير عام الكلية، وبمشاركة مركز العزيمة للتأهيل وعلاج الإدمان كمنظم رئيسي للفاعليات.
وتصدرت فاعليات المؤتمر ندوة توعوية محورية ألقاها اللواء وليد السيسي مساعد وزير الداخلية السابق ووكيل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الأسبق، والتي مثلت إحدى أبرز محطات المؤتمر لما تحمله من ثقل أمني وخبرة عملية ممتدة في ملف مكافحة المخدرات.
حيث استعرض اللواء وليد السيسي خلال الندوة، ملامح التطور في أنماط جرائم المخدرات وأساليب استهداف الشباب، موضحًا طرق انتقال تجارة المخدرات من الأساليب التقليدية إلى الوسائل الأكثر خداعًا، والتي تعتمد على التضليل النفسي والترويج غير المباشر، مستغلة ضعف الوعي وغياب المعلومات الدقيقة.
وأكد اللواء وليد السيسي أن مواجهة الإدمان لا تقتصر على الجهود الأمنية وحدها، بل تتطلب تكاملاً حقيقياً بين مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجامعات، باعتبارها خط الدفاع الأول في بناء وعي الشباب، وشدد على أهمية التوعية المبكرة القائمة على المعرفة الواقعية وليس التخويف، وربط الرسائل التوعوية بالتجارب الحقيقية والنتائج الملموسة. كما أشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات تعتمد بشكل أساسي على محور الوقاية وتقليل الطلب، وهو ما يتسق مع الدور الذي تقوم به جامعة الزقازيق من خلال استضافة مثل هذه الندوات داخل الحرم الجامعي.
شهدت الندوة تفاعلاً كبيراً من الطلاب، حيث طرحوا عدداً من التساؤلات المتعلقة بمخاطر الإدمان وطرق الاستدراج وآليات الحماية الذاتية، تجاوب معها اللواء وليد السيسي معها بشكل مباشر وصريح، مستنداً إلى خبرته الميدانية الواسعة. كما ساهم عدد من أبطال التعافي من مركز العزيمة في إثراء الحوار عبر تقديم شهادات حية، أكدت أن التعافي ممكن من خلال الدعم والعلاج والالتزام الشخصي، معززةً أثر الرسالة التوعوية للمؤتمر.
وفي سياق متصل، تضمنت أجندة المؤتمر تنظيم ورشة عمل متخصصة حول مهارات العلاج النفسي، حاضر خلالها الدكتور أحمد ضبيع استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان جامعة المنصورة، تم التركيز خلالها على الجوانب التطبيقية الحديثة في العلاج النفسي، بما يسهم في رفع كفاءة مقدمي الخدمة الصحية، ويدعم توجه الدولة نحو تطوير منظومة الصحة النفسية.
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور محمود مصطفى طه أن تنظيم هذا المؤتمر يأتي دعمًا لتوجهات الدولة المصرية في التعامل مع ملف الإدمان باعتباره قضية أمن صحي ومجتمعي، وأشار إلى أن الجامعة تسعى من خلال هذه الفعاليات إلى بناء وعي حقيقي لدى الشباب، قائم على المعرفة العلمية والتجربة الواقعية، بما يتسق مع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات والحد من الطلب.
كما أوضح الأستاذ الدكتور مدحت بسيوني المدير الطبي لمركز العزيمة والأمان ورئيس المؤتمر، أن المؤتمر يستهدف تعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والعلاجية والأمنية، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لنجاح الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإدمان، مؤكدًا أن الوقاية والتوعية تمثلان خط الدفاع الأول، خاصة عند مخاطبة فئة الشباب بلغة واقعية قائمة على الخبرة.
وفي ختام الندوة، تم تقديم درع تكريم للواء وليد السيسي تقديرًا لدوره الوطني، وجهوده التوعوية، ومشاركته الفاعلة والمؤثرة ضمن فعاليات المؤتمر.
ويؤكد تنظيم المؤتمر الثاني لمركز العزيمة للتأهيل وعلاج الإدمان بجامعة الزقازيق، حرص الجامعة على القيام بدورها كمؤسسة علمية وطنية، تشارك بفاعلية في تنفيذ رؤية الدولة لمكافحة الإدمان، وبناء وعي مجتمعي مستدام قائم على التكامل بين التوعية والعلاج والخبرة المؤسسية.