تمر الذكرى السنوية الأولى 30/12/2025 لرحيل الأستاذ الدكتور/ عيد محمد عبد الله القصاص - رحمه الله - أحد الأعمدة العلمية الراسخة بكلية الحقوق جامعة الزقازيق، وأحد أبرز أعلام الفقه الإجرائي في مصر. لم يكن سيادته مجرد شاغل لمنصب أكاديمي، بل كان صاحب مشروع علمي متكامل، امتد أثره عبر التدريس، والتأليف، والإشراف العلمي، والعمل المؤسسي، على مدار أكثر من ثلاثين عامًا متصلة من العطاء الجامعي. وقد تميز الأستاذ الدكتور/ عيد القصاص، بعمقٍ علمي رصين، انعكس في تدريسه المتواصل لمقررات قانون المرافعات والتنفيذ الجبري والتحكيم، في مرحلتي الليسانس والدراسات العليا، داخل جامعة الزقازيق وخارجها. وقد ارتبط اسم سيادته بتكوين أجيال كاملة من القانونيين، ممن تلقوا على يديه تكوينًا علميًا قانونيًا يقوم على الالتزام بالمنهج العلمي السليم، والموضوعية، وربط النص القانوني بتطبيقه القضائي. وشكلت مؤلفاته المرجعية دعائم أساسية للمكتبة القانونية المصرية، لما اتسمت به من شمول، وتحليل متزن، ودقة علمية جعلتها مرجعًا معتمدًا للباحثين، وهي: - الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية - أصول التنفيذ الجبري - التزام القاضي باحترام مبدأ المواجهة (رسالة دكتوراه) - التنازل عن الحق في الطعن - الادعاء بالتزوير أمام القضاء المدني - تناقض الأحكام - حكم التحكيم - المسؤولية عن التنفيذ الجبري - إعلان الحكم كضابط استثنائي لبدء ميعاد الطعن - نحو فكرة عامة لتقادم الخصومة - الخلافة في الصفة الإجرائية في المواد المدنية والتجارية (بحث منشور بمجلة هيئة قضايا الدولة) - نطاق رد المحكم في قانون التحكيم الجديد رقم 27 لسنة 1994 (بحث منشور بمجلة هيئة قضايا الدولة) - أثر الحكم الصادر بقبول التماس إعادة النظر (بحث منشور بمجلة هيئة قضايا الدولة) - محكمة الأسرة (بحث قُدم أمام اللجنة العلمية الدائمة لترقية الأساتذة) - قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية (الدولية والداخلية) - المحاكم المتخصصة تولى الأستاذ الدكتور/ عيد القصاص، عددًا من المناصب الأكاديمية والإدارية، من بينها: - رئاسة قسم قانون المرافعات - وكالة الكلية لشئون التعليم والطلاب - وكالة الكلية لشئون الدراسات العليا والبحوث وقد اتسم أداؤه الإداري بالجمع بين الالتزام المؤسسي والعدالة الأكاديمية، بما عزز الثقة داخل بيئة العمل، وأسهم في ترسيخ تقاليد إدارية تقوم على احترام القواعد، وتكافؤ الفرص، والانضباط العلمي. وإلى جانب قيمته العلمية، كان الأستاذ الدكتور/ عيد القصاص نموذجًا يحتذى به في الأخلاق الأكاديمية والإنسانية؛ حيث اتسمت علاقته بطلابه وزملائه بالاحترام، والتواضع، والإنصاف، وكان حريصًا على الفصل الدقيق بين السلطة العلمية والسلوك الأبوي، وبين الحزم الأكاديمي والرحمة الإنسانية، وهي قيمٌ نادرة تشكل جوهر الأستاذ الجامعي الحقيقي. أسهم سيادته في تأسيس دبلومات متخصصة، من بينها دبلوم الدراسات القضائية ودبلوم التحكيم بكلية الحقوق جامعة الزقازيق، كذلك شارك في الإشراف ومناقشة عدد كبير من رسائل الماجستير والدكتوراه في جامعات مصرية متعددة، بما جعله حاضرًا بعمق في تشكيل المدرسة الإجرائية المعاصرة في الفقه القانوني المصري. وإذ تستحضر كلية الحقوق جامعة الزقازيق سيرة الأستاذ الدكتور/ عيد محمد القصاص، فإنها لا تؤبّن شخصًا فحسب، بل توثق لمسارٍ علميٍ وأخلاقيٍ أصيل، ولأستاذٍ جمع بين العلم والخلق، وترك أثرًا باقٍ في المؤسسة، وفي التخصص، وفي نفوس من عرفوه وتتلمذوا على يديه. رحم الله الأستاذ الدكتور / عيد القصاص، وجعل علمه وأثره الطيب صدقةً جاريةً، وأسكنه فسيح جناته. #لن_ننساكم_أساتذتنا_حقوق_الزقازيق #كلية_الحقوق_جامعة_الزقازيق